تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

472

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

وبالجملة : العبرة في القضية الخارجية هو أن يكون الحكم وارداً على الأشخاص وإن كانت بصورة القضية الكلية ، مثل كلّ من في العسكر قتل ، فإنه بمنزلة زيد قتل ، وعمرو قتل ، وبكر قتل ، وهكذا . وأمّا القضية الحقيقية : فهي عبارة عن ثبوت وصف أو حكم على عنوان أُخذ على وجه المرآتية لأفراده المقدّرة الوجود ، حيث إن العناوين يمكن أن تكون منظّرة لمصاديقها ومرآة لأفرادها ، سواء كان لها أفراد فعلية أو لم يكن ، بل يصحّ أخذ العنوان منظرة للأفراد وان لم يتحقّق له فرد في الخارج لا بالفعل ولا في ما سيأتي ، لوضوح أنّه لا يتوقّف أخذ العنوان مرآة على ذلك ، بل العبرة في القضية الحقيقية هو أخذ العنوان موضوعاً فيها ، لكن لا بما هو هو حتى يمتنع فرض صدقه على الخارجيات ويكون كلّياً عقليّاً ، بل بما هو مرآة لأفراده المقدّر وجودها بحيث كلّما وجد في الخارج فرد ترتّب عليه ذلك الوصف والحكم ، سواء كانت القضية خبرية ، أو طلبية ، نحو : كلّ جسم ذو أبعاد ثلاثة ، أو كلّ عاقل بالغ مستطيع يجب عليه الحجّ ، فإنّ الحكم في مثل هذا يترتّب على جميع الأفراد التي يفرض وجودها بجامع واحد وبملاك واحد . وبذلك تمتاز القضية الخارجية عن القضية الحقيقية ، حيث إنه في القضية الخارجية ليس هناك ملاك جامع وعنوان عامّ ينطبق على الأفراد ، بل كلّ فرد يكون له حكم يخصّه بملاك لا يتعدّى عنه » « 1 » . إشكال وجواب رتّب الميرزا النائيني ( قدس سره ) على هذا الفارق دفع إشكال الدور الوارد على الشكل الأوّل ، وحاصل الإشكال هو : أنّ من شروط الشكل الأوّل إيجاب

--> ( 1 ) فوائد الأصول ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 170 .